علي بن أبي الفتح الإربلي
636
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قالوا : إنّه لمّا أدركت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مدرك النساء ، خطبها أكابر قريش من أهل الفضل والسابقة في الإسلام ، والشرف والمال ، وكان كلّما ذكرها رجل من قريش لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أعرض عنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بوجهه ، حتّى كان الرجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ساخط عليه ، أو قد نزل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيه وحي من السماء . ولقد خطبها من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أبو بكر الصدّيق ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « أمرها إلى ربّها » . وخطبها بعد أبي بكر ، عمر بن الخطّاب ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كمقالته لأبي بكر . قال : وإنّ أبا بكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ومعهما سعد بن معاذ الأنصاري ثمّ الأوسي ، فتذاكروا أمر فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال أبو بكر : قد خطبها الأشراف من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : « إنّ أمرها إلى ربّها ، إن شاء أن يزوّجها زوّجها » ، وإنّ عليّ بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ولم يذكرها له ، ولا أراه يمنعه من ذلك إلّاقلّة ذات اليد ، وإنّه ليقع في نفسي أنّ اللَّه عزّ وجلّ ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إنّما يحبسانها عليه . قال : ثمّ أقبل أبو بكر على عمر بن الخطّاب وعلى سعد بن معاذ فقال : هل لكما في القيام إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام حتّى نذكر له هذا ؟ فإن منعه قلّة ذات اليد ، واسيناه وأسعفناه ؟ فقال له سعد بن معاذ : وفّقك اللَّه يا أبا بكر ، فما زلت موفّقاً ، قوموا بنا على بركة اللَّه ويمنه « 1 » . قال سلمان الفارسي : فخرجوا من المسجد والتمسوا عليّاً في منزله ، فلم يجدوه ،
--> ( 1 ) في ق : « بمنّه » .